الحسين بن نصر ابن خميس

658

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وسئل عن قول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا رأيتم أهل البلاء ، فاسألوا ربّكم العافية » « 1 » . فقال : أهل البلاء هم أهل الغفلة عن اللّه تعالى « 2 » . وقال : الألسن ثلاثة : لسان علم ، ولسان حقيقة ، ولسان حقّ ، فلسان العلم ما تأدّى إلينا بالوسائط ، ولسان الحقيقة ما أوصل اللّه إلى الأسرار بلا واسطة ، ولسان الحقّ ليس إليه طريق للخلق من حيث الخلق « 3 » . وقال لأصحابه يوما : الحكايات تجمعكم ، والحقائق تفرّق بينكم « 3 » . وسئل عن الفقر فقال : الفقر أربع مئة درجة ، أدناها أن لو كانت الدّنيا كلّها لك ، فأنفقتها في يوم واحد ، ثمّ خطر ببالك أن لو أمسكت قوت يوم ، لم تصدق في فقرك « 4 » . وروي : أنّه خرج يوما من منزله ، وعليه خرق وأطمار رثّة ، فقيل له : ما هذا يا أبا بكر ؟ ! فأنشأ يقول : فيوما ترانا في الخزوز نجرّها * ويوما ترانا في الحديد عوابسا « 5 » ويوما ترانا في الثّريد نبسّه * ويوما ترانا نأكل الخبز يابسا وروي : أنّه لبس يوم عيد ثوبين جديدين ، فرأى النّاس يسلّم بعضهم على بعض على قدر ثيابهم ، فذهب الشّبلي وطرح ثيابه في تنوّر ، فقيل له : لم فعلت ذلك ؟ فقال : أردت أن أحرق ما يعبد هؤلاء . ثمّ لبس الثّياب الزّرق والسّود ، وأنشأ يقول : تزيّن « 6 » النّاس يوم العيد للعيد * وقد لبست ثياب الزّرق والسّود

--> ( 1 ) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 12 / 161 ( ضمن ترجمة العباس الآجري ) . ( 2 ) تهذيب الأسرار 211 ، المختار 2 / 312 . ( 3 ) المختار 2 / 312 . ( 4 ) تهذيب الأسرار 157 . ( 5 ) في ( أ ) : في القيود عوابسا . ( 6 ) في ( أ ) : تزينوا الناس .